السيد البجنوردي
353
القواعد الفقهية
حجيتها فيه ، أي في الوضوء . وأما إن قلنا بأن مرجع الضمير هو كلمة ( الوضوء ) لا كلمة ( شئ ) فحينئذ وإن كانت لا تدل على حجية قاعدة التجاوز ويرتفع التعارض ، لكن تدل على كل حال على أن الوضوء ليس أمرا بسيطا ، بل الشك في كل جزء من أجزائه لا يعتنى به ، إما بعد الدخول في غير ذلك الجزء ، أو في غير الوضوء . فكلام شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) من أن الوضوء باعتبار وحدة أثره وبساطة ذلك الأثر أمر واحد بسيط لا جزء له ( 1 ) لا يخلو عن غرابة . المبحث العاشر في أن المضي وعدم الاعتناء بالشك في القاعدتين هل على نحو العزيمة - بمعنى أنه لا يجوز الاعتناء بالشك وإتيان المشكوك ثانيا - أو لا ، بل على نحو الرخصة ؟ بمعنى أنه يجوز أن تمضي ولا تعتني بالشك ، ويجوز أيضا أن تأتي بالمشكوك بعنوان الاحتياط ورجاء ادراك الواقع . قال أستاذنا المحقق ( قدس سره ) في هذا المقام : الظاهر أن حكم الشارع في مورد قاعدة التجاوز بالمضي على نحو العزيمة : لأنه بعد حكم الشارع بوجوب المضي وعدم الاعتناء بالشك وإلغائه لا يجوز إتيان الجزء أو الشرط المشكوك فيه ولو رجاء ، لأنه لا موضوع له مع هذا الحكم بوجوده ، فيكون الإتيان به حينئذ من الزيادة العمدية . أقول : قد عرفت فيما تقدم أن الاحتياط وإتيان المحتمل الآخر غير ما قام عليه الحجة لا ينافي مع الحجة حتى الأمارات فضلا عن الأصول : لأن معنى حجية الأمارة أو الأصل لزوم الإتيان بمؤداهما ، لا عدم الإتيان بالمحتمل الأخر .
--> ( 1 ) ( فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 713